السيد مصطفى الخميني
455
تحريرات في الأصول
المولى العالم بعدم انتراك الواجب المطلوب ، وبعدم تحقق المحرم المبغوض ، فإنه يكون الأمر والنهي لغوا ، واللغو بعيد عن ساحته . وتوهم : أن في جانب الأمر يكون الانبعاث القربى مستندا إليه ، وهكذا في النهي القربى ، فاسد ومنشأه تخيل أن القربية من تبعات الأمر والنهي ، مع أنك عرفت في مباحث التعبدي والتوصلي : أن تقسيم الأمر إليهما غلط ، بل القربية والتوصلية تجئ من الجهات الخارجة ، والأمر يدعو إلى ما هو المقرب وهكذا ، من غير أن يكون شخص الأمر قربيا ( 1 ) . نعم ، الانبعاث عن البعث ربما يعد قربيا ، ولكنه في غير المقام ، فالأمر لغو في مفروض الكلام ، وهكذا النهي . هذا مع أنه لو كان مجرد القابلية كافيا ، لكان الأمر والنهي سيان ، فتفصيل العلامة النائيني بينهما ( 2 ) في غير محله . ومنها : أن في موارد القدرة العادية مع وجود الدواعي الزاجرة بالنسبة إلى المنهي ، والباعثة بالنسبة إلى المأمور به ، يمكن الأمر والنهي ، بخلاف صورة فقد القدرة ، فإن التقييد بالقدرة ممكن ، والتقييد بالإرادة ممتنع ، ضرورة أن الأمر والنهي لصرف الإرادة في الواجب ، وزجرها عن المحرم ، فكيف يقيد بها ؟ ! هكذا في كلام العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 3 ) . وفيه ما لا يخفى ، فإنه فرق بين التقييد ، وبين كون المولى عارفا بوجود الدواعي المنتهية إلى وجود الإرادة وعدمها ، وما هو المفروض هو الثاني .
--> 1 - تقدم في الجزء الثاني : 110 - 117 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 51 - 52 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 53 - 54 .